السبت 14 دجنبر 2019 - 18:05إتصل بنا |
مظاهر النفاق السياسي

الكاتب : حاد عدنان | 20/06/2016 04:52 | التعليقات : 0

مظاهر النفاق السياسي

مما لا شك فيه أن كل متتبع للحقل السياسي المغربي يرى التشوهات التي أصابت الممارسة السياسية و ذلك راجع لظهور ثقافة جديدة ألا وهي ثقافة النفاق السياسي و التي تؤدي لا محال إلى تنامي ظــــــاهرة العزوف السياسي لدى الشعب المغربي و كذا فقدانه الثقة في الأحزاب و المكونات السياسية.

فرغم صدور القانون 36,04 المتعلق بالأحزاب السياسية و الذي كان إصداره بمثابة خطوة  جزئية من أجل تنظيم الممارسة السياسية بالمغرب , إلا انه ظل دون تطبيق من طرف معظم الأحزاب السياسية و اكتفت هذه الأخيرة بالإجراءات الشكلية المنصوص عليها في مجال التأسيس حتى لا تتعرض للحل من طرف وزارة الداخلية و تتسلم وصولها القانونية دون تغييرات جذرية حقيقية .
فمن جهة هناك أحزاب سياسية تعمل على تحقيق أهدافا استراتيجية واضحة المعالم و ترفع شعارات تخليق الممارسة السياسية و تتبنى خطابات صريحة و موضوعية هذا ما يجعلها تتوفر على قاعدة جماهيرية  مقتنعة بفكرتها و مشروعها.
وفي الجهة الأخرى هناك أحزاب سياسية تسعى جاهدة لحشد الناس وراء سياساتها ولا يهمها إن كان تأييد الناس لها بالإقتناع أو بالرياء أو بالخوف أو كان تأييدهم مقرون بما يسمى بالقبلية ( العائلية ) أو المحسوبية.
فحسب وجهة نظري الشخصية هذه الأحزاب السياسية هي المسؤول الأكبر عن ثقافة النفاق السياسي السائدة في المجتمع , هذه الأحزاب لا ترى في الفئات السياسية و الجمعوية النقية و النظيفة إلا خطرا عليها , فتسعى جاهدة لإقصائها عن مواقع التأثير في الحياة العامة , وعرقلة عملها إن كانت في مواقع المسؤولية و الحكم, لأنها  وحسب نظرها معادية لممارستها و سلوكياتها , التي تأبى إلا أن تكون هي الصحيحة و المقدسة .
هذه الأحزاب السياسية تقودها فئة من السياسيين و المثقفين يتصفون بالجبن و الكذب فهم لا يملكون الجرأة للإعتراف بممارستهم السياسية الخاطئة و معارضتهم للحق  و الصواب بشتى الطرق و أبرزها تجنيد أصحاب الأقلام الإنتهازية المنافقة و المأجورة لكتابة مقالات تقطر نفاقا و كذبا و تزييفا للحقيقة .
و بالرغم من أن المواطن يتحمل جزءا كبيرا من استمرار ثقافة النفاق السياسي وجب محاربتها لأنها ثقافة تدميرية تمس المجتمع في الصميم إذ تأتي من فئات يفترض فيها أن تكون إلى جانب المجتمع لا عالة عليه , و إذ كان هناك من تبرير لأي حزب سياسي في سعيه لحشد المناصرين و المؤيدين. 
فنحن كشعب مغربي غيور على وطنه وجب علينا أن نطمح بثقافة الصدق و الإلتزام بالأخلاق و المبادئ لا بثقافة الأنانية و تقديم المصلحة الفردية  على حساب مصلحة الشعب
و في الختام : “”  صناعة الحياة على الأرض , تتطلب جهدا وعناء أكثر من اللهث وراء المواقع على حساب معاناة الناس و شقائهم و على حساب الأوطان وسبل تقدمها “”

 

كلمات دلالية
تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

جميع الحقوق محفوظة
دكالة 24 © 2014