الأحد 15 شتنبر 2019 - 23:32إتصل بنا |
حبل الكذب قصير يا وزير الصحة

الكاتب : رشيد أخريبيش | 15/11/2013 21:10 | التعليقات : 0

حبل الكذب قصير يا وزير الصحة

بما أن الصحة عماد الدول وأساس بقائها وتقدمها عبر التاريخ ، فإن بلدنا المغرب والحمد لله قد خطا خطوات مهمة في إصلاح هذا القطاع الذي يعاني من أزمات هي على وشك أن تسبب له السكتة القلبية ، خاصة مع حكومة بنكيران التي سارت على درب أسلافها ممن أوصلوا قطاع الصحة إلى الحضيض ، حيث اتبعت نفس النهج رافعة شعارات الإصلاح التي تبينت في النهاية أنها شعارات جوفاء تم استعمالها من أجل الركوب على الشعب وعلى مكتسباته التي كان من الممكن أن يحصل عليها مع انطلاق ثورات الربيع الديمقراطي. بعيدا عن التقارير الدولية التي تعطي صورة قاتمة على قطاع الصحة في هذا البلد ، وبعيدا عن التقارير التي تصدر عن الهيئات الوطنية التي تؤكد أن الوضع لا يبعث على الأمل فإن الواقع الصحي ببلادنا لا يبشر بخير يذكر ، بل هو يدق ناقوس الكارثة التي ستحل بهذا القطاع إن لم يتم تدارك الزمن والبحث عما يمنع ذلك في القريب العاجل . فبين من تضع مولودها في الشارع العام وسط المارة ، وبين من تضعه أمام المستشفيات ، وبين من تحكم عليها الأقدار فتضعه على ظهر الدابة ، وبين من تفارق الحياة بسبب سوء العناية في المستشفيات ،لا بد لنا وأن نطرح السؤال التالي ما الذي تغير في عهد حكومة السيد عبد الإله بنكيران ؟ ماهي الإصلاحات التي تم تقديمها خاصة في قطاع الصحة ؟ من الملاحظ من خلال الوقائع والأحداث أن قطاع الصحة يسير نحو الهاوية ، فلا مستشفيات توحي بأننا بالفعل مقبلون على عهد الإصلاح ،ولا خدمات تظهر نية هؤلاء نحو النهوض بهذا القطاع الذي بدأت بوادر أزماته تظهر للعيان ، فالشعارات التي حملتها وزارة الصحة والتي تعهدت من خلالها على إصلاح المنظومة الصحية ،ظهرت على حقيقتها وتبين أنها مجرد بروباغندا اختارها من لديه مصلحة للاستخفاف بمشاعر المغاربة الذين أصبح الموت رفيقهم يخشون رحيله في مستشفيات تحولت من مرافق تقدم خدمات للمواطنين إلى متاجر لبيع الأدوية وتصدير الموت لا أقل ولا أكثر. من المخجل جدا وسط هذا الوضع الذي يعرفه قطاع الصحة في المغرب أن نتحدث عن مكتسبات تم تحقيقها في العهد الجديد "عهد الديمقراطية والتغيير" فربما عهد التغيير الذي يقصده من حملوا لواء إصلاح قطاع الصحة ،هو تلك الفوضى التي يعرفها القطاع والتي ازدادت بشكل مخيف في عهد حكومة الرجل الحديدي الذي كان الكل يعتقد أن بفضله ستستقيم أحوال المغاربة، ليصل إلى السلطة معلنا براءته ممن أوصلوه إليها، فاستطاع بذلك أن يقدم مسرحياته الهزلية للشعب المغربي على طبق من ذهب . بعيدا عن الواقع الصحي الذي يندى له الجبين تجد كبار المسؤولين بهذا القطاع دائما ما يخرجون علينا بتصريحات تفاؤلية ضدا على هذا الواقع ،فتجدهم يقدمون انجازاتهم للمغاربة ويتباهون بنسب الإصلاح التي حققوها ،معتقدين أن بإمكانهم إخفاء حقيقة أن البلد يتجه نحو الكارثة ، فالوقائع على الأرض أثبتت وبجلاء أن لا شيء قد تحقق على الإطلاق. فشل الحكومة في هذا القطاع ظاهر لا أحد يستطيع إنكاره بعد كل هذا الوقت ، فالوضعية التي يعيشها هذا القطاع أكبر دليل على هذا الفشل ، فالبرغم من أن الحكومة دأبت على تقديم بعض الإحصائيات التي تعطي صورة وردية على هذا القطاع ، وحاولت أن توهم المغاربة بأن البلد يسير نحو تحقيق الإصلاحات إلا أن الواقع أسقط القناع وأظهر عورات هؤلاء . نظام راميد الذي توعدت الحكومة على أنه سيوجه إلى الفقراء من المغاربة والذي انطلق منذ 2012 أظهر تطبيقه مهزلات جمة ، فبالإضافة إلى الإختلالات التي شملت إجراءات الحصول على بطاقة راميد بسبب المساطر المعقدة التي تجعل من هذه البطاقة الأمل المستحيل، فإن المعايير التي وضعت للاستفادة منها قد تثير الضحك في بلد تعود الضحك على ذقون مواطنيه ، فالتوفر على ثلاجة أو تلفاز أو إمتلاك بقرة أو دراجة نارية كفيل بإن يمنعك من الحصول على هذه البطاقة ، بل حتى البعض ممن قدموا كل الوثائق الضرورية وكلفوا أنفسهم عناء الحصول عليها ما زالوا ينتظرون ذلك بفارغ الصبر بوصل مؤقت لا يسمن ولا يغني من جوع ولا يحسب له أي حساب . بعد الإخفاقات المتتالية في قطاع الصحة وبعد مسلسل الفشل الذي صنعته السياسة اللامسؤولة لمن هم على رأس هذا القطاع ، يمكن القول أن شعارات التغيير والإصلاح التي تم رفعها من أجل النهوض بهذا القطاع كانت شعارات جوفاء أساسها التطبيل للحكام الجدد الذين استغلوا الفرصة التاريخية للشعب وأفسدوا عليه التغيير الحقيقي الذي كان من الممكن أن يسير به إلى بر الأمان .

تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

جميع الحقوق محفوظة
دكالة 24 © 2014