الثلاثاء 21 ماي 2019 - 01:40إتصل بنا |
الزاوية الناصيرية بـ”تامكروت”: معلمة تاريخية تقاوم شبح النسيان+صور

الكاتب : إدريس التزارني | 06/09/2017 22:45 | التعليقات : 0

الزاوية الناصيرية بـ”تامكروت”: معلمة تاريخية تقاوم شبح النسيان+صور

طفو على خلد كل زائر لمنطقة تامكرو ت التي تبعد عن مدينة زاكورة بحوالي 18 كلم شرقا وعن محاميد الغزلان بحوالي 78 كلم، والتي يحدها شرقا جماعة فزواطة، وشمالا جبل العثماني، وغربا زاوية سيدي علي، وجنوبا مجرى وادي درعة، أسئلة جمة عن تاريخ الزاوية ووظائفها، وكيف صمدت لحوالي ستة قرون تقاوم الإهمال والنسيان؟ فالزاوية التي تأسست على يد الشيـخ عمرو بن أحمد الأنصاري سنة 983 هـجرية الموافقة لـ”1572″ميلادية ، و ارتبط اسم الزاوية باسمه، “ثم دعيت بالزاوي الحسينية نسبة إلى الشيخ عبد الله بن حسين الرقي المتوفى سنة 1045 هـجرية الموافق لـ””1635 ميلادية، وبتولية محمد بن ناصر سميت بالزاوية الناصرية، وهو الاسم الذي مازال ساريا إلى اليوم.

الزاوية ووظائفها في أوراق التاريخ

تحكي أوراق التاريخ أنه تعاقدت على إدارة أمور الزاوية بعد الشيخ عمرو عدة خلفاء كالخليفة عبد الله بن الحسين الرقي ثم تلميذه أحمد بن إبراهيم الأنصاري ثم محمد بن ناصر الذي كانت توليته بداية مرحلة عرفت تعاقب أبناء ناصر على خلافة الزاوية وكان يشترط فيهم الكفاءة والقدرة والصلاح اقتداء بنهج الخلفاء الراشدين الأربعة، وقد كانت معارف محمد بن ناصر جمة ومجهوداته في إشاعة العلم كبيرة كما شهد له بذلك له تلميذه أبو علي اليوسي إذ يقول فيه كما جاء في كتاب “حضارة وادي درعة من خلال النصوص والآثار” لـ محمد المنوني “: وكان مشاركا في فنون العلم كالفقه والعربية والكلام والتفسير والحديث والتصوف، وكان مع انكبابه على علوم القوم وانتهاجه منهج الطريقة لا يخل بالعلم الظاهر تدريسا وتأليفا وتقييدا وضبطا

.

فالزاوية التي بلغ إشعاعها الديني و العلمي ربوع العالم حتى أضحت محط اهتمام لكل الباحثين الأنتربولوجين وعلماء التاريخ والفلك وغيرهما كثير من التخصصات العلمية، حتى غدة مركزا علميا مرموقا يؤمه الطلاب من كل حدب وصوب، بعدما سعت منذ تأسيسها على يد حفص عمرو بن أحمد الأنصاري على نشر التعاليم الإسلامية أصبحت تقاوم شبح الإهمال والنسيان، غير أبه لها أحد عدا الغرباء عن المدينة والفضاء الذين ينبهرون بسحر المدينة و مميزات الفضاء.

استياء الباحثين من تعقيدات الولوج لخزانة الزاوية

في الوقت الذي ينتظر فيه تقديم خدمات سهلة للطلبة الباحثين في أسلاك الإجازة والدكتوراه والماستر، من أجل ايلاء أهمية كبيرة للمخطوطات المتواجدة بالزاوية والتعريف بها و اعتمادها مراجع للبحث، تعمد الزاوية إلى اعتماد إجراءات مسطرية معقدة، وفي هذا الصدد يقول محمد جاجا ابن منطقة تامكروت، والباحث في سلك الدكتوراه تخصص التاريخ، في تصريح لـ”نون بريس” الزاوية أصبحت لا تؤدي ذلك الدور الاجتماعي والإشعاع العلمي وبالتالي تراجع دورها، وما أحوجنا إلى أن تعود إلى ذلك العطاء العلمي الذي كانت تقدمه الزاوية باعتبارها تضم أكبر خزانة للمخطوط بالمغرب، ولكن الخزانة غير مرممة وغير خاضعة للتصنيف إضافتا إلى أن المخطوطات لم يتم الاعتناء بها حتى يتم تكيفها مع جو المنطقة الحار.

و أوضح الباحث أنه أجل دخول الخزانة من الضروري تقديم مراسلة لوزير الأوقاف ويتم الرد عليك عن طريق المندوبة عندئذ يسمح لك بالدخول من أجل رؤية مخطوط واحد مضيفا، الرؤية فقط وليس الدخول إلى المخطوط و استعماله، و أن القيمين على الزاوية غير متمدرسين، من قبل كان العطاء العلمي لشيخ الزاوية له دور بالإضافة إلى مواقفه السياسية بالإضافة إلى غياب الدور التحكيمي أي التدخل من أجل فض النزاعات الآن أصبح القيم غير متمدرس وهذا مؤسف”.

واستدرك المتحدث أنه قديما كان هنالك الإيواء في الزاوية الناصيرية، معنى حضور الدور الاجتماعي عبر وضيفت الإطعام وطلبة العلم الآن كل هذه الوظائف أصبحت غائبة و أصبح المعهد تابع لمؤسسة تربوية من اجل تدريس الأطفال ما قبل التمدرس”.

من جهته قال علي القاديري، المنحدر من مدينة زاكورة و الباحث في سلك الدكتوراه بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، وحدة التراث الثقافي؛ الذاكرة و التاريخ الإنسان والمجال واستراتيجيات التنمية، أن الإطلاع على الوثائق المخطوطة بجل المكتبات المغربية “الخزانة الحسنية، المكتبة الوطنية، خزانة الزاوية الناصيرية بتامكروت”، عملية مارطونية تستدعي مجموعة من المراحل الصعبة يمكن أن تستغرق أيام إلى أسابيع، ناهيك عن نفقات التنقل من مدينة استقرار الباحث إلى مكان تواجد المكتبة، مضيفا “أن عملية “رؤية” المخطوطات شبه معقدة، و أنه في حالة السماح للباحث الدخول للمكتبة فإن عملية الإطلاع والبحث في صفحات المخطوط بشكل مباشر تبقى غير متوفرة”.

اعترافات المنتخبين..الزاوية ليست أولوية

أوضح الحسين اليوسفي رئيس جماعة تامكروت لـ”نون بريس” أن الجماعة لم يسبق لها أن برمجة في كل لقاءاتها ودوراتها الشهرية نقطة العناية بالتراث المادي المتعلق بالزاوية الناصيرية، وأن الحاجات الاجتماعية للساكنة من أخذت أولوية في مخطط و أهداف الجماعة القروية لتامكروت، وهو ما جعل التفكير في الاعتناء بالزاوية الناصرية غير مطروح للنقاش، مؤكد أن الزيارات التي تعرفها الزاوية هي من الخارج ما يجعل وليس من أبناء المنطقة، وهو أمر يجعل من الضغط الممارس على المنتخب في هذا الجانب-الاعتناء بالزاوية ومخطوطاتها- غير وارد.

من جهته أكد النائب البرلماني عن مدينة زاكورة، ورئيس المجلس البلدي، لحسن واعرى لـ”نون بريس” أن المجلس البلدي يساهم في طباعة النصوص التي يود الباحثين طباعتها، و أن المعني المباشر بالإسهام في تنمية الخزانة والإشراف عليها هي الجماعة القرية لتامكروت.

أكبر خزانة للمخطوط تقاوم النسيان

تمكنت “نون بريس” من الوصول إلى فضاء خزانة الزاوية الناصيرية، التي يشرف عليها القيم خليفة بلحسن البالغ من العمر ما يقارب السبعين، والذي أكد أن الخزانة خضعت لترميم وحيد وتبليط واحد منذ أن تقلد مهام الإشراف على الخزانة.

و أضاف بلحسن، في تصريحه أن أقدم يبلغ عمره عشرة قرون، و أن الكتاب الجديد في المكتبة التي يتوافد عليها الزوار من كل المدن يبلغ 3 قرون وبضع سنوات، لم يستطع القيم تحديدها بشكل دقيق.

تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

جميع الحقوق محفوظة
دكالة 24 © 2014