الخميس 12 دجنبر 2019 - 10:51إتصل بنا |
أعلام التصوف في المغرب الأقصى… الحلقة(28): الشيخ عبد القادر الجيلاني

الكاتب : محمــد فكــــراوي | 05/07/2016 03:39 | التعليقات : 0

أعلام التصوف في المغرب الأقصى… الحلقة(28): الشيخ عبد القادر الجيلاني

هو شيخ الإسلام تاج العارفين و سيد الطوائف أبو محمد محيي الدين عبد القادر الجيلاني الحسني الصديقي بن أبي صالح موسى بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن أبي محمد الحسن المثنى بن سيدنا الإمام الحسن السبط بن الإمام الهمام الغالب فخر بنى غالب أمير المؤمنين سيدنا على بن أبى طالب كرم الله وجهه.

يمثّل الشيخ عبد القادر الجيلاني حالة فريدة داخل أعلام التصوف في المغرب الأقصى، فالرجل لم يسبق أن وطأت أقدامه أرض المغرب، لكن تأثيره على الشأن الصوفي الطرقي البلد كان كبيرا، حيث تأسست له زاوية باسمه تحمل اسمه “الزاوية القادرية”، وهي أول زاوية في العالم الإسلامي، لذلك كان لها تأثير كبير على زاويات أخريات كالزاوية “التيجانية” و “البوتشيشية” و “الكتانية” و “الناصرية”، كما أنه أثر في الشيخ “ابن حرزهم”…أما أول من أدخل تعاليم الشيخ عبد القادر هو الشيخ أحمد اليمني، من أهل السودان وهو مدفون في باب الفتوح بفاس.
ولد الشيخ عبد القادر الجيلاني في نيف وهي قصبة من جيلان سنة 470ه-1077م… ينتهي  نسبه عند الإمام علي كرم الله وجه، أنشأه والده على طلب العلم فلما اشتد عوده صار يبحث عن منهل عذب ينتهل منه زيادة المعرفة،فلم يجد خيرا من بغداد ، التي كانت عامرة بالعلماء ومعاهد العلم، فالتحق بها  سنة 488ه-1095م على عهد الخليفة العباسي المستظهر بالله، و بها تفقه على مجموعة من شيوخ الحنابلة ومن بينهم الشيخ ابوسعيد المُخَرِمي ، فبرع في المذهب والخلاف والأصول وقرأ الأدب وسمع الحديث على أيدي كبار المحدثين.

وبعد أن توفي الشيخ ابي سعيد المبارك المخزومي فوضت مدرسته الى خليفته بالحق الشيخ عبد القادر الجيلاني فجلس فيها للتدريس والفتوى،وكانت شخصيته الفذة وحبه للتعليم وصبره على المتعلمين جعلت طلاب العلم يقبلون على مدرسته إقبالا عظيما،حتى ضاقت بهم فأضيف إليها ما جاورها من المنازل والأمكنة ما يزيد على مثلها وبذل الاغنياء أموالهم في عمارتهم وعمل الفقراء فيها بانفسهم حتى تم بناؤها سنة528 (ه)-1133(م). وصارت منسوبة اليه وتصدر بها للتدريس و الفتوى  والوعظ مع الاجتهاد في العلم والعمل.
كان الشيخ عبد القادر عالما متبصرا يتكلم في ثلاثة عشر علما من علوم اللغة والشريعة،حيث كان الطلاب يقرأون عليه في مدرسته دروسا من التفسير والحديث والمذهب والخلاف والاصول واللغة، وكان يقرأ القرآن بالقراءات وكان يفتي على مذهب الامام الشافعي والامام أحمد رحمهم الله تعالى.
ويتأسس المنهج الصوفي للشيخ عبد القادر مأخوذ من ترك الدنيا وأهلها ، وقطع المألوفات والمستحبات ، ومخالفة النفس والهوى ، وترك الاختيارات والإرادات والشهوات ، ومقاسات الجوع والسهر ، وملازمة الخلوة والعزلة.
انبثقت من تعاليم الشيخ طريقة سميت باسمه “الزاوية القادرية”، تتميز بالذكر الجهري في حلقات الاجتماع و وروابط من الرياضة الشاقة، حيث قليل الأكل و الفرار من الخلق, سلوكهم مصحوب في البداية باستحضار جلال الله و عظمته، وصفة الجلوس للذكر أن يجلس المريد متربعا و يمسك بإبهام الرجل اليمنى مع ما يليه من العرق العظيم في جوف قفل الركبة، ويضع ركبتيه فاتحا أصابعها بنقش لفظ الله، ويذكر باللام و يلازمها مدة حتى ينشرح صدره و يكاشف بالأنوار الإلهية ثم يشتغل بذكر أوردة منسوبة للشيخ عبد القادر الجيلاني ، وهو يجلس كما مر و يدير وجهه جانب الكتف الأيمن، قائلا “ها” و يدير وجهه الأيسر قائلا “هو” و يخفض رأسيه ضاربا في نفسه بقوله “حي”..وهكذا دواليك..
للشيخ عبد القادر الجيلاني وصية شهيرة في أوساط الفقراء القادرية، لكل المريدين والسالكين في طريق القوم وفي طريق التصوف، وهي وصية تعد بمثابة الدستور والمنهج لكل سالك ومريد قادري، تتضمن الخصال التي ينبغي على هذا السالك التحلي بها منها؛ التقوى و سلامة الصدر و سماحة النفس و بشاشة الوجه، وكف الأذى، والصفح عن عثرات الإخوان، حفظ حرمات المشايخ ، وحسن العشرة مع الإخوان ، والنصيحة للأصاغر ، والشفقة على الأكابر ، وترك الخصومة مع الناس ، وملازمة الإيثار، ومجانبة الادخار وترك الصحبة مع من ليس منهم ومن طبقتهم ، والمعاونة في أمور الدين والدنيا وحقيقة الفقر أن لا تفتقر إلى من هو مثلك وحقيقة الغنى أن تستغني عمن هو مثلك.

تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

جميع الحقوق محفوظة
دكالة 24 © 2014