الجمعة 06 دجنبر 2019 - 15:16إتصل بنا |
أعلام التصوف في المغرب الأقصى… الحلقة(27): الشيخ سيدي عمر أحنصال

الكاتب : محمــد فكــــراوي | 03/07/2016 19:01 | التعليقات : 0

أعلام التصوف في المغرب الأقصى… الحلقة(27): الشيخ سيدي عمر أحنصال

مؤسس الزاوية الحنصالية، وهي زاوية تعدى تأثيرها الروحي و السياسي والعلمي منطقة الأطلس الصغير الذي ظهرت فيه لأول مرة، بل إننا لنجد لها موقعا قويا في الأحداث التي تلت وفاة المولى إسماعيل، خصوصا دخولها على خط الصراع الذي دار بين أبنائه حول الملك والسيادة على المناطق، وهذا ما نقله صاحب الاستقصا و إن كان بشيء من التحيز لروايا أعدائها، ونظرا للقمع الذي تعرضت له الزاوية، فإن الطابع الشفوي يطغى على ما وصل إلينا من سير و مآثر رجالات هذه الزاوية.

والجدير بالإشارة في موضوع الحضور السياسي للحنصاليين فقد ذكر لهم الناصري في الاستقصا حلفهم مع أيت عطا وهي قبيلة شهيرة في سفوح الأطلس الصغير، لما لعبته من أدوار كبرى في مغرب المقاومة، المهم هو أن الحنصاليين بتحالف مع العطاويين واجهوا أن  السلطان المولى عبد الله، في أعقاب غزوته لأيت يمور في وادي العبيد، وهو عبارة عن منطقة تحمل إسم واد العبيد، وهي ملتقى طرقي تلتقي فيه طرق مدينة قلعة السراغنة و بني ملال و أزيلال، وحسب ما ذكر الناصري أن سبب هذه المواجهة كانت رغبة السلطان آنذاك في إرغامهم على التزام مواقعهم في الجبال، أي أن الاصطدام مع الحنصاليين جاء في أعقاب قيادتهم لأتباعهم في زحفهم نحو سهول تادلا، وضغوطهم على القبائل الفاصلة بين مضاربهم وتلك البسائط، وهذا أمر تؤكده المصادر، ولا سيما مصادر الطائفة الناصرية التي تأثرت زواياها الواقعة في دير تادلا من زحف العطاويين و الحنصاليين، كزاوية أيت خليفت وأيت وزود وويزغت، وهذا أمر ذكره أيضا صاحب “الدرة الجليلة“.
 الزاوية الحنصالية نسبة إلى الشيخ سيدي عمرو أحنصال، و أحنصال لفظة أمازيغية مفقودة المدلول في تداول أهل الأطلس الصغير اليوم، يرجعه بعض الباحثين إلى معنى التحصيل، أي أن الأصل هو أحصال أو حصال، أي شديد التحصيل؛ فوقع تحريفها إلى أحنصال. وقد أطلق هذا اللقب على الشيخ المؤسس سيدي عمرو أو سيدي سعيد أو عمرو؛ ويدعى سعيد الكبير؛ الذي “حصل القرآن في مدة سبعة أيام“، حسب الرواية الشفهية. ومنه اشتق اسم مؤسس الزاوية الأولى، واسم مؤسسها الأول: أحنصال، ويجمع على إحنصالن.
 تذكر الرواية الشفهية أن هذا الشيخ قدم من سوس، وبعد أن أخذ عن أبي محمد صالح (ت.631/1234) دفين أسفي، انتقل إلى جبال الأطلس في بداية القرن السابع الهجري (13 الميلادي)؛ فاستقر بموضع تاغيا نايت تاكَلا، على ضفة مجرى مائي، دعي منذئذ أسيف نوحنصال، ودعيت القرية أكديم.
لم تتميز الطريقة الحنصالية الأولى بمشرب خاص، على الرغم من أن شيخ الشيخ المؤسس أبا محمد صالح قد وتر عنه اهتمامه بتصوف أبي طالب المكي والقشيري والغزالي، لكن مجددها سيدي سعيد بن يوسف أحنصال يرجع بسنده إلى الشاذلية من طريقين: طريق مشرقي على يد عيسى الدمياطي؛ وطريق مغربي يلتقي فيه بقطبي التصوف المغربي الجزولي وزروق، ومن ثم، نجد ورد الحنصالية متنوعا؛ يجمع بين منظومة أسماء الله الحسنى التي أخذها عن الدمياطي، وأذكار مغربية كالاستغفار والهيللة والصلاة على النبي، فضلا عن الدعوة إلى الورع والزهد.
وقد انتشرت الطريقة الحنصالية في كثير من بوادي ومدن المغرب، بل تعدت الحدود إلى الخارج، ولاسيما المغرب الأوسط، وتعددت الزوايا المنتمية للطريقة الحنصالية بالمغرب ، و الجزائر ، حيث تمركزت الزوايا الحنصالية بقسنطينة ، و وهران ، أما في المغرب فقد انتشرت بكثرة بمراكش ، و دمنات و أزيلال و البعض منها بالريف الشرقي ، و على رأسها زاوية الشريف محمد امزيان .

تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

جميع الحقوق محفوظة
دكالة 24 © 2014