السبت 14 دجنبر 2019 - 18:08إتصل بنا |
أعلام التصوف في المغرب الأقصى… الحلقة(10): الشيخ أبو الحسن علي الشاذلي

الكاتب : محمــد فكــــراوي | 16/06/2016 23:23 | التعليقات : 0

أعلام التصوف في المغرب الأقصى… الحلقة(10): الشيخ أبو الحسن علي الشاذلي

هو علي عبد الله بن عبد الجبار، المكنى “بالشاذلي” بتشديد الذال المعجمة، ويعني المفرد في خدمة الله ومحبته, ينتهي نسبه عند الحسين ابن علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه، ولد سنة 395 هجرية بقرية “اغمارة” قرب سبتة المغربية، أخد يدرس العلوم الدينية، وبرع فيها براعة كبيرة، غير أن علوم الظاهر لم تكن لتطمئن قلبه الملهوف إلى معانقة الحق، بحسب ما نقل عنه بن عطاء الله الاسكندري، فجال العالم الإسلامي، فما وجد عالما أو وليّا سمع بفضله في عالم الكشف الرباني إلا زاره و أخد منه.

 استقر به المقام أول الأمر في بغداد، إلى أن التقاه أحد الصالحين بحسب ما ينقل صاحب ” درة الأسرار”، فقال له انت تبحث عن القطب بالعراق مع أن القطب في بلادك، ارجع إلى بلادك تجده، فعاد يسرع الخطى و يستحث الوصول، حتى بلغ القطب المنشود، و الذي قال عنه صاحب “الدرر البهية” القطب الأكبر، العلم الأشهر..والذي لا يختلف في غوثيته اثنان..إلى أن قال: جميع الله له الفضلين الطيني و الديني، وهو الشيخ عبد السلام بن مشيش، الذي قال عنه ابن عباد في “المفاخر البهية” أنه في المغرب بمنزلة الشافعي بمصر.
جالس الشيخ أبو الحسن شيخه بن مشيش حينا من الدهر، رسم له فيها طريقه، موصيا إياه لمّا همّا بالوداع: “الله الله و الناس الناس، نزه لسانك عن ذكرهم، و قلبك عن التمايل من قبلهم، وعليك بحفظ الجوارح و أداء الفرائض،وقد تمت ولاية الله عندك”. فرحل الشيخ إلى شاذلة كما أمره بذلك قطبه الغوث، لاجئا إلى الله، زهدا و عبادة و تأملا وذكرا، وعن هذه الطريق الهادية إلى الله يقول الإمام الغزالي في المنقذ من الضلال” ومن أول الطريق تبتدئ المكاشفات و المشاهدات، حتى أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة،و أرواح الأنبياء، ويسمعون منهم أصواتا و يقتبسون منهم فوائد”..وهذا ما تحقق له، بحسب ما نقل عنه صاحب “درة الأسرار”…
لم يكن الشيخ أبو الحسن الشاذلي على نهج من يبالغ في التقشف و العزلة ، بل نزل من جبل “زغوان”، بعد تحقق مراده في المعرفة الربانية، و رحل إلى تونس المدينة و منها رجع إلى المشرق تماما كما تنبأ له شيخه بن مشيش.
نقل عن الشاذلي أنه كان موازنا بين حاجات الدنيا واحتياجات الآخرة، ، و أنه كان يقول “اعرف الله وكن كيف شئت “، كان الشيخ الشاذلي غير منقطع عن شؤون الناس والمجتمع والدولة لذلك وجدناه حين هدد الصليبيون مدينة دمياط سنة 648 هـجرية في مقدمة الرجال الداعين إلى الجهاد ومدافعة العدو .
وبرغم علمه لم يترك وراءه كتبا ومصنفات حيث كان يقول : “كتبي أصحابي”، غير أنه ترك بعد وفاته في صحراء بمصر سنة 656 هـ، لمريديه الذي قدموا إليه من كل فج عميق، مجموعة أدعية و أوردة تتلى أناء الليل و أطراف النهار، تقربهم إلى الله زلفى، منها ما يعرف عن مريديه ب”(الحزب الكبير) أو (حزب البر) و (حزب البحر) و (حزب الإخفاء) و (حزب النصر) و (حزب الطمس على عيون الأعداء) و (حزب اللطيف) وغيره،لتكون بذلك بداية زاوية تحمل اسمه ، إلى يومنا هذا، ولا تكاد تجد بلدا إسلاميا إلا وتجد لها شيوخا يعلمون الناس تراث القطب الشيخ أبو الحسن الشاذلي.

تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

جميع الحقوق محفوظة
دكالة 24 © 2014