الجمعة 06 دجنبر 2019 - 15:15إتصل بنا |
أعلام التصوف في المغرب الأقصى…الحلقة(19): الشيخ عبد الله الشريف الوزاني

الكاتب : محمــد فكــــراوي | 26/06/2016 03:48 | التعليقات : 0

أعلام التصوف في المغرب الأقصى…الحلقة(19): الشيخ عبد الله الشريف الوزاني

ازداد مولاي عبد الله الشريف سنة 1005هجرية بقرية تازروت. نشأ يتيما وكفله أعمامه الشرفاء الريسونيون,الذين حرصوا علي تلقينه القرآن الكريم ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف، ثم عهدوا به إلى الوالي الصالح سيدي علي بن أجمد الكر فطي دفين جبل ” الصرصار ” قرب وزان بقبيلة مصمودة، فلقنه الطريقة الجازولية الشادلية. وبعده التحق الشريف “مولاي عبد الله الشريف” بتطوان ثم بفاس لطلب العلم,ومنها تخّرج عالما متبحرا في العلوم الشرعية و بفاس جالس أيضا عددا من علماء ورجال التصوف، وبعد وفاة شيخه مولاي علي بن أحمد الكرفطي رجع مولاي عبد الله الشريف إلي مدشر ” سكرة ” وأقام به أتاه اليقين,على ما تذكر الروايات ،فظهر له ذات ليلة النبي صلى الله عليه وسلم وأشار عليه بالدخول في شؤون الدنيا حتى يكون أكثر نفعا لبني البشر، و عند ذلك التحق بوزان حيث اجتمع حوله المريدون ومحبوا أهل البيت, وأسس بها الزاوية الوزانية.وفي ثاني عشر شعبان لعام1089هجرية وافاه الآجل المحتوم، حيث دفن بوزان وشيد علي قبره مسجد كبير لا يزال قائما إلي يومنا هدا يحمل اسمه.

اشتهرت الطريقة الوزانية بوسطيتها واعتدالها، وتمسكها بالكتاب والسنة، وبمراعاتها للمقاصد السامية للتصوف الإسلامي السُّني، لذلك كان الشريف الوزاني موافقاً لأحكام التنزيل وسنة الرسول، محافظاً عليها من غير تغيير ولا تبديل، ذاكرا لله على الدوام، آخذا بحديث نبينا عليه السلام، وهو بهذا من الشيوخ الصوفية الذين يحسبون على التصوف السني بالمغرب،حيث يرجع سند طريقته إلى الطريقة الجزولية الشاذلية، حيث لا يغالي أتباعه ومريدي طريقته في إسناد الكشوفات الخارقة، كما هو الحال مع أعلام آخرين مروا بنا في هذه السلسلة..
و ما كان الشيخ الشريف الوزاني منقطعا عن الدنيا على غرار بعض أقطاب التصوف في المغرب، بل إن سيرته لتكاد تتطابق مع الشيخ أبو بكر الدلائي، إذ أسس ما يمكن أن نطلق عليه بلغة اليوم جامعة، حيث أنه و لمّا لما استقر به المقام بمدينة “وزان”، وأخذت طريقته في الاتساع احتاج إلى موارد مادية لسد احتياجات المريدين والزوار من الملجأ والمأكل، فشرع في استصلاح الأراضي الزراعية، وبنى الدور والبيوت ، وحفر سواقي الماء، وغرس الأجنة بأنواع الفواكه، واتخذ مواضع لزراعة الخضر، وملك الحقول والضياع، وسهر على تربية الماشية، و ذاك مما يدل على أن الشيخ مولاي عبد الله الشريف- على الرغم من تصوفه وزهده، وانشغاله بتربية مريديه، لم يترك نصيبه من الدنيا كما جاء في الآية الكريمة.
منهاج التربية الربانية في الزاوية الوزانية تتم “بالنظر والهمة، لأن التربية بالاصطلاح اندثرت لضعف حال المريدين وقلة الرغبة في الدين، وكثرة الإقبال على الدنيا، وإعراض الناس عن الآخرة” هذا ما نقله صاحب “تحفة الإخوان..” الشيخ حمدون الطاهري الجوطي، والتربية بالنظر والهمة -والتي تدعى أيضا بطريقة التبرك والتلقين، أو بطريقة الإفادة بالهمة والحال- هي في واقع الأمر طريق الشاذلية نفسها، وتتلخص تعاليمها في “تلاوة الأوراد والأذكار والأحزاب، وتلاوة القرآن، والصلاة على مولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، آناء الليل وأطراف النهار، مع اتباع السنة والتنفل بالصوم والتهجد بالليل، والشيخ يرقيه (أي المريد) بالصحبة، هذا ما أسهب في توضيحه الشيخ عبد السلام القادري، صاحب “التحفة القادرية في ترجمة مولاي عبد الله الشريف ورجال الشاذلية”، وهو مصنف جامع مانع في ترجمة مميزات الطريقة الوزانية.

تعليقات على الفايسبوك
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات

جميع الحقوق محفوظة
دكالة 24 © 2014